السيد جعفر مرتضى العاملي
28
مختصر مفيد
السلام » التعبير الذي يقول : إن ذلك كان من قبيل ترك الأولى ؛ فقد قال العلامة الطباطبائي « رحمه الله » : « ابتلاء آدم « عليه السلام » كان قبل تشريع الشرايع ، فكان المتوجه إليه إرشادياً . وما ابتلى به من المخالفة كان من قبيل : ترك الأولى » ( 1 ) . وقال أيضاً عن التعبير القرآني الذي يوحي بصدور المعصية من آدم « عليه السلام » : « إنما هي معصية أمر إرشادي ، لا مولوي . والأنبياء « عليهم السلام » معصومون من المعصية والمخالفة في أمر يرجع إلى الدين الذي يوحى إليهم فلا يخطئون ، ومن جهة حفظه فلا ينسون ولا يحرفون ، ومن جهة إلقائه إلى الناس وتبليغه قولاً - فلا يقولون إلا الحق الذي أوحي إليهم - وفعلاً - فلا يخالف فعلهم قولهم - ولا يقترفون معصية صغيرة ولا كبيرة ، لأن في الفعل تبليغاً كالقول . وأما المعصية بمعنى مخالفة الأمر الإرشادي الذي لا داعي فيه إلا إحراز المأمور خيراً أو منفعة من خيرات حياته ومنافعها بانتخاب الطريق الأصلح ، كما يأمر وينهي المشير الناصح نصحاً ؛ فإطاعته ومعصيته خارجتان من مجرى أدلة العصمة . وهو ظاهر . وليكن هذا معنى قول القائل : إن الأنبياء « عليهم السلام » على عصمتهم يجوز لهم ترك الأولى . ومنه أكل آدم « عليه السلام » من
--> ( 1 ) تفسير الميزان ج 14 ص 227 .